محمد بن علي الشوكاني
5376
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
القاموس ( 1 ) والنهاية ( 2 ) : هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام ، قال في النهاية ( 3 ) وهو من أبنية المبالغة ، ومعناه قريب من معنى الحليم ، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة كما لا يأمنها في صفة الحليم . وفيه : " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل ( 4 ) أي أشد حلما من فاعل ذلك ، وترك العقوبة . انتهى . والحاصل أن الصبر والحلم باعتبار المعنى اللغوي يمكن أن يقال أن بينهما عموما وخصوصا من وجه ، لأن الصبر الذي هو ترك الجزع قد يكون اختيارا وقد يكون اضطرارا ، فإن الصبر الاضطراري ( 5 ) صبر عند أهل اللغة ، لأن صاحبه قد ترك الجزع .
--> ( 1 ) ( ص 541 ) . ( 2 ) ( 3 / 7 ) . ( 3 ) ( 3 / 7 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح . ( 5 ) قال ابن القيم في " عدة الصابرين " ( ص 43 ) : الصبر ضربان : ضرب بدني وضرب نفساني وكل منهما نوعان : اختياري واضطراري فهذه أربعة أقسام : 1 - البدني الاختياري كتعاطي الأعمال الشاقة على البدن اختيارا وإرادة . 2 - البدني الاضطراري كالصبر على ألم الضرب والمرض والجراحات والبرد والحر وغير ذلك . 3 - النفساني الاختياري : كصبر النفس عن فعل ما لا يحسن فعله شرعا ولا عقلا . 4 - النفساني الاضطراري : كصبر النفس عن محبوبها قهرا إذا حيل بينها وبينه .